الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
64
حاشية المكاسب
اللَّازم من ذلك الرجوع إلى الأصول حتّى بالنّسبة إلى مورد شرط ترك المباح مع أنه لا يلتزم أحد بالتّعارض بين دليل الإباحة ودليل وجوب الوفاء بالشّرط بل يقدّم الثاني على الأوّل نعم المعارضة ثابتة في مورد اشتراط ارتكاب الحرام أو ترك الواجب وقد عرفت أنّ الباب باب التزاحم فيقدّم أحد الحكمين بقوّة الملاك إن كانت وإلا يحكم بالإباحة وربما يشتبه الحال وصور الاشتباه أربع والحكم في جميع الصّور بطلان الشرط إلا صورة تقديم دليل وجوب الوفاء بالشّرط بقوّة الملاك قوله قدس سره وإن كان فعل محرّم أو ترك واجب لا يخفى أنّ الأصل في المقامين ذلك فيستصحب الحكم المتيقّن من الإباحة أو الحرمة أو الوجوب ويستصحب أيضا عدم وجوب الوفاء بالشرط كلّ ذلك إذا شك في غلبة كلّ من ملاك الحكمين وتساويهما وقد عرفت تفصيل صور الشكّ قوله قدس سره فالتّحقيق ما ذكرنا من أنّ الأحكام المذكورة التّحقيق المذكور لا يدفع كلام ذلك القائل لإنكاره أن يكون شرط الفعل مخالفا للكتاب وحصره للشّرط المخالف باشتراط أن يكون الحكم على خلاف حكم الكتاب فالعمدة إثبات صدق المخالف في مقابل إنكاره وبعبارة أخرى انحصار صدق المخالفة بمورد إطلاق دليل الحكم الأوّل مسلَّم إنما البحث في أن اشتراط ارتكاب ما حرّمه الكتاب يعدّ مخالفا أو أنّ المخالف منحصر في اشتراط حليّة قوله قدس سره وربما يتخيّل أنّ هذا الإشكال يحتمل أن يكون بناء هذا التخيّل على مجعوليّة الأحكام الوضعيّة وأنّ التكليفيّة منتزعة منها فتكون الإباحة المنتزعة من الحكم الوضعيّ المطلق مطلقا فيكون اشتراط ترك ما رخّص فيه مخالفا للكتاب ومحرّما للحلال فيتمّ حينئذ على مذاق المصنّف أيضا ولا يتّجه عليه شيء وبه يذبّ الإشكال المتقدم من لزوم لغويّة استثناء تحريم الحلال بناء على ضابط المصنّف لعدم وجود مورد له إلا ما نصّ على إطلاق حليّته والاقتصار عليه يخرج الكلام عن كونه ضابطا كليّا ويمكن أن يكون بناء هذا التخيّل على أنّ الإتيان بتلك المباحات لازمة للأحكام الوضعيّة فكان اشتراط عدمها في قوّة اشتراط عدم الأحكام الوضعيّة الملزومة لها أو في قوّة اشتراط عدم الملازمة بين الحكمين كما هو ظاهر العبارة فيكون الشرط من هذه الحيثيّة مخالفا للكتاب والسّنة قوله قدس سره فليس الحكم بعدم إباحة الصواب بعدم تغيّر إباحة قوله قدس سره وقد ورد بطلان الحلف المصنّف أيضا ملزم بالجواب عن ذلك فإن وسعه التزام التخصيص أو كشف دليل بطلان الحلف عن إطلاق إباحة العصير وسع من اعترض عليه أيضا فكان المناسب أن يعترض بما اختصّ به المعترض وتفرّد به من عدم جواز اشتراط ترك ما كانت إباحته تابعة للوضع قوله قدس سره مع مناقضة لما استشهد به الإمام ع فإن وجوب الوفاء بشرط عدم الطَّلاق والتزويج محرّم للحلال الَّذي هو الطَّلاق والتزويج لكن الرّواية الأخرى الدالَّة على عدم وجوب الوفاء بشرط عدم التزويج والتسرّي يساعد هذا الاحتمال قوله قدس سره بل حكم الشرط ذلك يعني تشريعا فيشترط المشترط أن يكون الحلال حراما أو الحرام حلالا في الشّريعة ويمكن أن يورد على كلام هذا القائل وإن كان مطابقا تام المطابقة مع ما ذكرناه أنّ هذا ليس من حقيقة تحريم الحلال وإنما حقيقته جعل الحلال حراما واقعا فإذا كان البناء على التّسامح والتجوّز فليس هذا التّجوز أولى من التجوّز بإرادة معاملة الحل مع الحرام باشتراط إتيانه في الخارج ودعوى أقربيّة الأوّل إلى الحقيقة كما تقدّمت منا خالية عن الشّاهد قوله قدس سره فإنّ هذا أمر غير مقدور للمشترط في شرط النتيجة لا تعتبر المقدوريّة وإلا بطل جميع شروط النتيجة بل كفى أن يكون ممّا يقع بسبب الشّرط وتوجّه دليل نفوذ الشّرط فلو كان شرط تحريم الحلال ممّا يعمّه خطاب المؤمنون لكان الحلال منقلبا إلى الحرمة بجعل المشترط ثم شمول دليل نفوذ الشرط لكن لا يعمّه لمكان الاستثناء فيه هذا مع أنّ ما ذكره لا يصير إشكالا على هذا القائل إذ لا يضره الالتزام به فيكون شرط تحريم الحلال وتحليل الحرام باطلا بعنوانين بعنوان كونه مخالفا للكتاب والسّنة وبعنوان كونه غير مقدور ولم يدلّ دليل على اعتبار كون الباطل بعنوان المخالفة مقدورا والعجب من المصنّف كيف غفل عن شرط النّتيجة وما هو الشأن فيه فأظهر التعجّب من كلام هذا القائل ولعمري إنّه الأولى بالتعجّب منه قوله قدس سره وممّا ذكرنا يظهر تفسير آخر لهذا الاستثناء يقرب من هذا التّفسير الَّذي تكلَّمنا عليه بين التّفسيرين بون بعيد لا يكاد يرتبطان برابطة فضلا عن أن يقرب أحدهما من الآخر أو أن يظهر أحدهما من الآخر فإن التفسير المتقدم على ما عرفت مطابق لما اخترناه في المسألة وأمّا هذا التّفسير فمحصّله أنّ اشتراط ترك المباح رأسا وبالمرّة يصدق عليه أنه شرط محرّم للحلال بخلاف اشتراط تركه في الجملة ولعلّ نظر هذا المفسّر إلى أنّ تحريم الحلال هو اشتراط ترك ما حلَّله الشّارع إن كليّا فكليّا وإن جزئيّا فجزئيا وحيث لا عنوان جزئي محلَّل لأنّ أحكام الشّرع متعلَّقه بالطَّبائع لا جرم انحصر مصداق تحريم الحلال باشتراط ترك تلك الطَّبائع الكليّة الَّتي لا يكون إلا بترك تمام أفرادها وأمّا اشتراط ترك بعض أفرادها فليس تحريما للحلال إذ لم يتعلَّق حلّ بذلك البعض في الأدلَّة قوله قدس سره أو فعل المرجوحات وترك المباحات هذا ليس معطوفا على قوله شرب الخمر والزنا ليكون من موارد الشرط غير الجائز في نفسه مع قطع النّظر عن الشرط والظَّاهر أنّ هذا صدر عبارة المحقّق القميّ الَّذي أراد المصنّف نقلها بعد ذكر العبارة الأولى وكان اللَّازم ذكر كلمة قال هاهنا ويحتمل أن تكون أو العاطفة في كلام المحقّق معطوفا على كلام له في السّابق لم ينقله المصنّف مع لزوم نقله لربط العبارة والظَّاهر أن سابق العبارة اشتمل على القسم الثّاني من الشّرط في كلامه وهو ما كان الشرط بنفسه غير جائز مع كون المشروط جائزا وليس تحضرنا الرسالة كي نسبتين حقيقة الأمر قوله قدس سره كالنذر وشبهه دليل الرّخصة في النذر عموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالنّذر بلا تخصيص النذر المحرّم للحلال وأمّا الشّرط فعموم دليله مخصّص بهذا التّخصيص قوله قدس سره وفيما لو اشترطت عليه أن لا تتزوّج أو لا تتسرّى بفلانة خاصّة إشكال لا إشكال فيه على مبناه لأنه ليس من إبداع حكم جديد وتأسيس قاعدة كليّة قوله قدس سره وكذا لو شرط نقص الجماع عن الواجب شرط نقص الجماع عن الواجب داخل في القسم الأوّل من الشرط وهو ما كان المشروط غير جائز مع قطع النّظر عن الشرط والكلام هنا في القسم الثّاني وهو الشرط غير الجائز ولعلّ المقصود مشابهته لشرط أن يبيع ماله في مجرد أن ليس من تأسيس حكم جديد وتساعده كليّة وإنما هو أمر جزئي في مورد خاصّ وإلا فأجنبيّ عنه من جهة أخرى قوله قدس سره وللنّظر في مواضع من كلامه مجال وعمدة المواقع هو تفصيله بين اشتراط أمر كلَّي وآخر جزئيّ فإنّه لا يعقل الفرق بينهما في الاندراج تحت تحريم الحلال كما لا يضرّ في الاندراج تحته اختصاصه بنفس المشترط على ما صرّح به ثم الموقع الآخر هو تخصيصه لهذا التفصيل بما كان الشرط محرّما للحلال لا ما كان فعل الشرط بنفسه غير جائز ولو لم يكن شرط مع أن فقرتي تحريم الحلال وتحليل الحرام تحت سياق واحد ثم الموقع الثالث إشكاله في شرط ترك التزويج والتسرّي بفلانة خاصّة مع أنه لا ينبغي الإشكال في صحّته على مبناه قوله قده الشرط الخامس أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد تحقيق الكلام في المقام أنّ العقد إذا اقتضى شيئا عرفا إمّا بلا واسطة أو معها مثلا عقد النكاح اقتضى بلا واسطة حصول علقة الزوجيّة واقتضى بواسطة هذه العلقة الآثار المترتّبة على الزوجيّة فإذا اشترطا خلاف أحد الأثرين كان ذلك في قوّة اشتراط عدم حصول علقة الزوجيّة فيبطل عقد النّكاح لعدم تحقّق القصد على طبقه هذا إذا اشترط جدا وأمّا لو كان هازلا بشرطه فهو وإن لم يضرّ بقصد العقد فيختصّ الشّرط بالبطلان لكن ذلك إذا أحرز الهزل بالشّرط ومع الشكّ لم تكن الصّيغة المنضمّ إليها الشرط مجدية في ترتيب الأثر والحاصل أنّ الشّرط